السيد علي الطباطبائي
355
رياض المسائل ( ط . ق )
ولا أطوف بالبيت قال يقيم عشرا لا تأتي الكعبة إن عشر الكثيرة إن البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت مكة فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة فقال أليس كل من طاف وسعى فقد أحل فقال إنك تعقد بالتلبية ثم قال كلما طفت طوافا وصليت ركعتين بالتلبية ونحوه آخر عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة يعقد أن ما أحلا من الطواف بالتلبية والظاهر ما ذكره الشيخ من الطواف مندوبا بعد طواف الفريضة مقدما على الوقوف ونحو منهما ثالث والموثق من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره وأصرح منها ما رواه الفضل عن مولانا الرضا ع في العلل من أنهم أمروا بالتمتع إلى الحج لأنه تخفيف إلى قوله وأن لا يكون الطواف محظورا لأن المحرم إذا طاف بالبيت أحل إلا لعلة فلو لا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لأنه إن طاف أحل وأفسد إحرامه وخرج منه قبل أداء الحج وعليه الشيخ في المبسوط والخلاف وعن الشهيدان الفتوى به مشهورة وبه صرح في اللمعة وشيخنا في الشرح واختاراه فيهما وفي المسالك ونفى عنه البأس في التنقيح وذهب إليه المحقق الثاني وقيل إنما يحل المفرد بذلك خاصة القائل به الشيخ في التهذيب للنصوص المستفيضة منها زيادة على ما قد عرفته مما دل على أن السائق لا يحل ما لم يبلغ الهدي محله وخصوص جملة من المعتبرة منها الصحيح إن رجلا جاء إلى أبي جعفر ع وهو خلف المقام فقال إني قرنت بين حج وعمرة فقال له هل طفت بالبيت فقال نعم فقال هل سقت الهدي فقال لا فأخذه ع بشعره ثم قال أحللت واللَّه ومنه الموثق من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره إلا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده ومنها الموثق رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة فقال إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ومنها المرسل ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحدا إلا أحل إلا سائق الهدي وبهذه النصوص يقيد ما أطلق من الأخبار المتقدمة فأما ما صرح فيه بتحلل القارن كالمفرد فيمكن حمله على القارن يعني بغير معنى السائق كما وقع التصريح به في الصحيح به من هذه المستفيضة ومع ذلك فهو قاصر عن المكانات لها لكثرتها واعتضادها بغيرها دونه ومع ذلك فهي أوفق بمقتضى الأصل الدال على بقاء عدم التحلل من الاستصحاب فهذا القول لا يخلو عن قوة واستظهره أيضا في الذخيرة وقيل لا يحل أحدهما إلا بالنية ولكن الأولى تجديد التلبية القائل الحلي وتبعه الفاضل وولده للأصل والاتفاق على أن القارن لا يمكنه العدول إلى التمتع والإحلال ما لم يبلغ الهدي محله وتظافر الأخبار به كما مر إليها الإشارة ولأن الإحرام عبادة لا تنفسخ إلا بعد الإتيان بأفعال ما أحرم له أو ما عدل إليه وإن نوى الانفساخ كالمعتمر لا يحل ما لم يأت بطواف العمرة وسعيه والحاج ما لم يأت بالوقوفين والطوافين للحج وإنما الأعمال بالنيات فلا ينصرف الطواف المندوب إلى طواف الحج ولا ينقلب الحج عمرة بلا نية بل حج القارن لا ينقلب عمرة مع النية أيضا وفي الجميع نظر لوجوب تخصيص الأصل بما مر والثاني نقول بموجبه والثالث اجتهاد في مقابلة النص وتخصيصه بالمفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين غير ظاهر الوجه مع أني لم أجد بين الأصحاب قائلا بالفرق بينه وبين الندب بل صريح التهذيب ثبوت الانحلال بالطواف من غير تلبية في الفرض وهنا قول آخر بالتفصيل بين المفرد والقارن لكن الأول حكاه في التنقيح عن المرتضى والمفيد ولكن الموجود في غيره عنهما أنهما وكذا الديلمي والقاضي أوجبوا تجديد التلبية على القارن دون المفرد ولم يصرحوا بالتحلل بدونها ومستندهم غير واضح وبه صرح في التنقيح قيل وكأنهم استندوا إلى أن انقلاب حج المفرد إلى العمرة جائز دون حج القارن وأن الطواف المندوب قبل الموقفين يوجب الإحلال إن لم يجدد التلبية بعده فالمفرد لا بأس عليه إن لم يجددها فإن غاية أمره انقلاب حجته عمرة وهو جائز خلاف القارن فإنه إن لم يجددها لزم انقلاب حجه عمرة ولا يجوز انتهى وهو مبني على القول الأول من تحلل القارن والمفرد بترك التلبية وأما على المختار من عدم تحلل القارن بذلك فينبغي أن لا يجب عليه التلبية بل ولا على المفرد أيضا حيث لا يتعين عليه الإفراد وما يحكى عن الشيخ وغيره من وجوب التلبية لعله مخصوص بالصورة الأولى وإلا فلم أعرف للوجوب وجها وربما يظهر من عبارة القبل عدم خلاف بينهم في أن بالتحلل ينقلب الحج عمرة كما نقل التصريح به عن المبسوط والنهاية وفي المسالك عن جماعة وفي المدارك أنه ليس في الروايات عليه دلالة وهو كذلك نعم في الموثق السابق إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ومفهومه أنه إن لم يكن لبى له متعة وهو نص في أن له المتعة مع النية أما بدونها بحيث يحصل الانقلاب إلى العمرة قهرا كما هو ظاهر الجماعة فغير مفهوم من الرواية ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة إذا لم يتعين عليه بلا خلاف بيننا أجده بل عليه إجماعنا في الظاهر عبائر جماعة وصريح الخلاف والمعتبر والمنتهى للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة قال فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله وإطلاقه كغيره يقتضي عدم الفرق بين ما لو كان في نية العدول حين الإحرام وعدمه والثاني ظاهر الصحيح وغيره والأول صريح الموثق والصحيح المروي في الكشاف عن عبد اللَّه بن زرارة وفيه وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت وأهلت به قلت الحج عمرة وأحللت إلى يوم التروية ثم استأنفت الإهلال بالحج مفردا إلى منى إلى أن قال فكذلك حج رسول اللَّه ص وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به وتنقلبوا الحج عمرة الحديث ومنه يظهر فساد ما عن الإسكافي من اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة وقريب منه ما في المدارك من تخصيص الحكم بما إذا لم يكن في نيته العدول حين الإحرام ويستفاد من قوله ع وكذلك حج رسول اللَّه ص جواز الاستناد الإثبات هذا الحكم بالأخبار المتظافرة بأمر النبي ص أصحابه بالعدول كما فعله جماعة ولكن أورد عليه بأنها ليست من محل البحث في شيء فإن الظاهر منها أن هذا العدول على سبيل الوجوب حيث إنه نزل جبرئيل ع بوجوب التمتع على أهل الآفاق ومبدأ النزول كان فراغه من السعي ونزلت الآية في ذلك المقام بذلك فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة حيث إن جملة من كان معه من أهل الآفاق وأن يحلوا ويتمتعوا بها إلى الحج فهو ليس مما نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شيء ويمكن الجواب عنه بأن أمره ص جميع أصحابه بذلك أوضح دليل على ذلك للقطع بأن منهم